الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

114

تفسير روح البيان

الباري تعالى أريد به الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة والفاء للدلالة على ترتبه على تلقى الكلمات المتضمن لمعنى التوبة * وتمام التوبة من العبد بالندم على ما كان وبترك الذنب الآن وبالعزم على أن لا يعود اليه في مستأنف الزمان وبرد مظالم العباد وبإرضاء الخصم بايصال حقه اليه باليد والاعتذار منه باللسان واكتفى بذكر آدم عليه السلام لان حواء كانت تابعة له في الحكم ولذلك طوى ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرجاع على عباده بالمغفرة أو الذي يكثر اعانتهم على التوبة الرَّحِيمُ المبالغ في الرحمة وفي الجمع بين الوصفين وعد بليغ للتائب بالإحسان مع العفو والغفران والجملة تعليل لقوله تعالى فَتابَ عَلَيْهِ قال في المثنوى مركب توبه عجائب مركبست * بر فلك تازد بيك لحظه ز پست « 1 » چون برارند از پشيمانى حنين * عرش لرزد از أنين المذنبين « 2 » قال ابن عباس رضى اللّه عنهما بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ولم يقرب آدم حواء مائة سنة * وقال شهر بن حوشب بلغني ان آدم لما هبط إلى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من اللّه تعالى قالوا لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر حيث أصاب الخطيئة ولو أن دموع داود ودموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم أكثر حيث أخرجه اللّه من الجنة قال في المثنوى چون خدا خواهد كه مان يارى كند * ميل ما را جانب زارى كند « 3 » اى خنك چشمى كه آن كريان اوست * وى همايون دل كه آن بريان اوست آخر هر كريه آخر خنده ايست * مرد آخر بين مبارك بنده ايست باش چون دولاب نالان چشم تر * تا ز صحن جان بر رويد خضر فإذا كان حال من اقترف خطيئة دون صغيرة هذا فكيف حال من انغمس في بحر العصيان والتوبة بمنزلة الصابون فكما ان الصابون يزيل الأوساخ الظاهرة فكذا التوبة تزيل الأوساخ الباطنة والعبد إذا رجع عن السيئة وأصلح عمله أصلح اللّه شأنه وأعاد عليه نعمته الفائتة * عن ابن أدهم بلغني ان رجلا من بني إسرائيل ذبح عجلا بين يدي أمه فيبست يده فبينما هو جالس إذ سقط فرح من وكره وهو يتبصبص فاخذه ورده إلى وكره فرحمه اللّه لذلك ورد عليه يده بما صنع ولا ريب أن العمل الصالح يمحو الخطيئات * وفي التأويلات النجمية ان أول نبت أنبتته أمطار الإلهامات الربانية من حبة المحبة في قلب آدم وطينة الانسانية كان نبات رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ لأنه ابصر بنور الايمان انه ظالم لنفسه إذ أكل حبة المحبة ووقع في شبكة المحنة والمذلة وان لم يعنه ربه بمغفرته ويقه برحمته لم يتخلص من حضيض بشريته الذي اهبط اليه ويخسر رأس مال استعداد السعادة الأزلية ولم يمكنه الرجوع إلى ذروة مقام القربة فاستغاث إلى ربه وقال ربنا مضطرا وكانت الحكمة في ابعاده بالهبوط هذا الاضطرار والدعاء فإنه يجب المضطر إذا دعاه ويكشف

--> ( 1 ) در أوائل دفتر ششم در بيان حكايت آن صياد كه إلخ ( 2 ) در أواخر دفتر ششم در بيان استمداد عارف إلخ ) ( 3 ) در أوائل دفتر يكم در بيان كژ ماندن دهان آن مرد إلخ